الزمخشري
82
الفائق في غريب الحديث
أطرافه ومنه قيل للقصير متقارب ومتأزف . ويقولون : تقاربت إبل فلان إذا قلت . ويعضده قوله صلى الله عليه وسلم : في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب ، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا . والثاني : أنه أراد استواء الليل والنهار يزعم العابرون أن أصدق الأزمان لوقوع العبارة وقت انفتاق الأنوار ، ووقت إدراك الثمار ، وحينئذ يستوي الليل والنهار . والثالث : أنه من قوله صلى الله عليه وسلم : يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر ، والشهر كالجمعة ، والجمعة كاليوم ، واليوم كالساعة قالوا : يريد زمن خروج المهدي وبسطه العدل ، وذلك زمان يستقصر لاستلذاذه فتتقارب أطرافه . قرقر في قوله تعالى بماء كالمهل قال : كعكر الزيت إذا قربه إليه سقطت قرقرة وجهه فيه . أي ظاهر وجهه وما بدا من محاسنه ، من قول بعض العرب لرجل : أمن أسطمتها أنت أم من قرقرها أي من نواحيها الظاهرة ، ومنه قيل للصحراء البارزة قرقر ، وللظهر قرقر . وعن السدي في تفسير هذه الآية : إذا قربه إليه سقطت فيه مكارم وجهه . وقيل : المراد البشرة استعيرت من قرقر المرأة ، وهو لباس لها ، ولا أرى القرقر بمعنى اللباس مسموعا من الموثوق بعربيتهم ، ولا واقعا في كلام المأخوذ بفصاحتهم ، وإنما يقع في كلام المولدين نحو قول أبي نواس : وغادة هاروت في طرفها والشمس في قرقرها جانحة وقيل : الصحيح هو القرقل . والوجه العربي ما قدمته ، والتاء للتخصيص مثلها في عسلة ونبيذة . وفي كتاب العين : القرقرة : الأرض الملساء التي ليست بجد واسعة ، فإذا اتسعت غلب عليها أسم التذكير ، فقالوا : قرقر . وعن بعضهم : إنما هي رقرقة وجهه ، أي ما ترقرق من محاسنه ، من قولهم : امرأة رقراقة كأن الماء يجري في وجهها . قرأ قال صلى الله عليه وآله وسلم فيما يحكي عن ربه عز وجل : إنما بعثتك أبتليك وأبتلي بك ،